البخاري

تصدير 84

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

كثيرا ، فبلغه أنّه قدم آمل ، ونحن بفربر ، فقلنا له : ينبغي أن تعبر ، وتأخذه بمالك ، فقال : « ليس لنا أن نروعه ، ثمّ بلغ غريمه ، فخرج إلى خوارزم ، فقلنا : ينبغي أن تقول لأبى سلمة الكشانى عامل آمل ، ليكتب إلى خوارزم في أخذه ، فقال : إن أخذت منهم كتابا طمعوا منى في كتاب ، ولست أبيع ديني بدنياي ، فجهدنا ، فلم نأخذ ، حتى كلمنا السلطان عن غير أمره ، فكتب إلى والى خوارزم ، فلما بلغ أبا عبد اللّه ذلك وجد وجدا شديدا ، وقال : « لا تكونوا أشفق منى على نفسي » ، وكتب إلى بعض أصحابه بخوارزم أن لا يتعرضوا لغريمه ، فرجع غريمه ، وقصد ناحية مرو ، فاجتمع التجار ، وأخبر السلطان ، فأراد التشديد على الغريم ، فكر ذلك أبو عبد اللّه ، وصالح غريمه على أن يعطيه كل سنة عشرة دراهم ، وكان المال خمسة وعشرين ألفا ، ولم يصل من ذلك إلى درهم ، ولا إلى أكثر منه » ( طبقات الشافعية 2 - 226 ) . وغريم البخاري - كما توحى به أحداث القصة - لم يكن في موقف المفلس أو العاجز عن إيصال الحق ، وإلّا ما تحامل الناس عليه ، ولا أغروا البخارىّ به ، ولا استنصروا السلطان بغير علمه لينتصف منه ، بل إنّه كان متعمدا أن يحتجن المال بالباطل وهو قادر على ردّه ، ولو كان غير ذلك لسعى إلى البخاري بالاعتذار ، وتكلّف له المعذرة عن التنقل من بلد لآخر في طلب الفرار ، ومع ذلك وسعه الخلق السمح الكريم ، ولم يقبل فيه مشورة يعقبها الضيق . وقد يحمل الناس هذا التسامح على ضرب من التهاون والتفريط المضيع ، ولكنه في الحقيقة أثر لفضيلة كانت متأصلة في البخاري ،